القرطبي

199

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وذكر عن الزهري والأوزاعي ومالك والشافعي مثل قول على وزيد وابن عباس وابن عمر . وفى المسألة قول ثالث وهو أنه لا يكون ميراث حتى يكون مهر ، قاله مسروق . قلت : ومن الحجة لما ذهب إليه مالك أنه فراق في نكاح قبل الفرض فلم يجب فيه صداق ، أصله الطلاق ، لكن إذا صح الحديث فالقياس في مقابلته فاسد . وقد حكى أبو محمد عبد الحميد عن المذهب ما يوافق الحديث ، والحمد لله . وقال أبو عمر : حديث بروع رواه عبد الرزاق عن الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود ، الحديث . وفيه : فقام معقل ابن سنان . وقال فيه ابن مهدي عن الثوري عن فراس عن الشعبي عن مسروق عن عبد الله فقال معقل بن يسار ، والصواب عندي قول من قال : معقل بن سنان لا معقل بن يسار ، لان معقل بن يسار رجل من مزينة ، وهذا الحديث إنما جاء في امرأة من أشجع لا من مزينة ، وكذلك رواه داود عن الشعبي عن علقمة ، وفيه : فقال ناس من أشجع ، ومعقل بن سنان قتل يوم الحرة ، وفى يوم الحرة يقول الشاعر : ألا تلكم الأنصار تبكى سراتها * وأشجع تبكى معقل بن سنان الخامسة - قوله تعالى : ( ما لم تمسوهن ) " ما " بمعنى الذي ، أي إن طلقتم النساء اللاتي لم تمسوهن . و " تمسوهن " قرئ بفتح التاء من الثلاثي ، وهي قراءة نافع وابن كثير وأبى عمرو وعاصم وابن عامر وقرأ حمزة والكسائي " تماسوهن " من المفاعلة ، لان الوطئ تم بهما ، وقد يرد في باب المفاعلة فاعل بمعنى فعل ، نحو طارقت النعل ، وعاقبت اللص . والقراءة الأولى تقتضي معنى المفاعلة في هذا الباب بالمعنى المفهوم من المس ، ورجحها أبو علي ، لان أفعال هذا المعنى جاءت ثلاثية على هذا الوزن ، جاء : نكح وسفد وقرع ودفط ( 1 ) وضرب الفحل ، والقراءتان حسنتان . و " أو " في " أو تفرضوا " قيل هو بمعنى الواو ، أي ما لم تمسوهن ولم تفرضوا لهن ، كقوله تعالى : " وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون ( 2 ) " أي وهم قائلون . وقوله : " وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ( 3 ) " أي ويزيدون .

--> ( 1 ) دفط ( بالدال المهملة والفاء . . وقيل بالذال المعجمة والقاف ) وهي بمعنى سفد . ( 2 ) راجع ج 7 ص 162 . ( 3 ) راجع ج 15 ص 130